ابن خالوية الهمذاني

412

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأ الباقون بكسر الفاء جعلوهن فاعلات من نفرت ، وينشد « 1 » : اربط حمارك إنه مستنفر * في إثر أحمرة عمدن لغرّب فلا يجوز في هذا فتح الفاء ؛ لأنّه لم يستنفره أحد . والعرب تقول : نفر واستنفر بمعنى ، وعلا قرنه واستعلاه بمعنى ، وسمع أعرابي رجلا يقرأ : كَأَنَّهُمْ « 2 » حُمُرٌ / مُسْتَنْفِرَةٌ فقال : طلبها قسورة ، قيل له : ويحك إنّه في القرآن : فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فقال : فمستنفرة إذا . والقسورة : الرّماة ، والقسور بغير هاء : نبت ، والقسورة : الأسد . فأمّا قول امرئ القيس « 3 » : * . . . . . . كمشية قسورا * يصف الأسد ، وأنه أراد : كمشية قسورة ثم رخّم الهاء وأتى [ بالألف ] للقافية . 5 - وقوله تعالى : كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ و الْآخِرَةَ [ 53 ] . قرأ ابن عامر : بل لا تخافون الأخرة بالتّاء على الخطاب . وقرأ الباقون بالياء ردّا على قوله : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ومنشّرة بتشديد الشّين ؛ لأن الصحف كثيرة . وهي قراءة

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 206 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزّجاج : 5 / 250 ، وتفسير القرطبي : 19 / 87 ، والبحر المحيط : 8 / 380 ، وروايته هناك : ( عهدن العرب ) . و ( غرّب ) جبل في بلاد بنى كلب دون الشام . قال ياقوت في معجم البلدان : 4 / 192 : « بضمّ أوله وتشديد ثانيه وآخره باء موحدة ، علم مرتجل لهذا الموضع اسم جبل دون الشام في ديار بنى كلب . . . » . ( 2 ) في الأصل : « كأنّه » . ( 3 ) ديوان امرئ القيس بعناية ابن أبي شنب - رحمه اللّه - : 305 والبيت بتمامه : وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا * بذى شطب عضب كمشية قسورا