ابن خالوية الهمذاني
400
اعراب القراءات السبع وعللها
وحى لها القرار فاستقرّت 1 - وقوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ [ 1 ] . قرأ ابن كثير وأبو عمرو أَنَّهُ بالفتح : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [ 16 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ 18 ] وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [ 19 ] بالفتح أربعتهن . وقرأ عاصم ونافع كذلك إلا قوله : وإنّه لمّا قام عبد اللّه فإنّهما كسراه ، وأمّا عاصم فكسره في رواية أبى بكر . وقرأ الباقون كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد القول فاختلف النّاس ، فقال قوم : من فتح نسق على قوله : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ . . . وَأَنَّهُ * ومن كسر رده على قوله : فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا . . . وإنّا فإذا جاءت بعد فاء الشّرط ، والجزاء فمكسورة لا غير ؛ لأنّها موضع ابتداء ، وهو قوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ 23 ] بالكسر . وقد روى عن طلحة بن مصرّف « 1 » فأَنّ له بالفتح جعله ابتداء التقدير : ومن يعص اللّه ورسوله إن له نار جهنّم . وسألت ابن مجاهد عن قراءة طلحة هذا فقال : هو لحن . وقال بعض أهل التّفسير « 2 » : زعم أبو عبيد أن ما كان من قول الجن فهو مكسور بالنّسق على قوله : إِنَّا سَمِعْنا ومن فتح فعلى قوله : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ قال : وهو المذهب عندي . وقد أختلف في هذه السّورة اختلافا شديدا ، وكان أبو عمرو أعلمهم بتأويل القرآن فلذلك حسن اختياره ، وسأبين مواضع الفتح والكسر قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ بالفتح / فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا بالكسر ، ثم تتابع كلام الجنّ إلى قوله : وإنّا ظننّا ثم يعترض كلام اللّه وهو قوله : وإنّه كان رجال وهذا
--> ( 1 ) البحر المحيط : 8 / 354 . ( 2 ) يراجع معاني القران للزجاج : 5 / 233 ، 234 . وهو غير مقصود يقول المؤلّف هذا .