ابن خالوية الهمذاني

387

اعراب القراءات السبع وعللها

وقال آخرون : لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، قال : هذا كما تقول العرب : مررت بأرض قلّ ما تنبت إلا الكرّاث ، معناه : لا تنبت إلا الكراث . وحدّثنا ابن مجاهد ، قال « 1 » : حدّثنا الخزّاز [ عن محمد بن يحيى ] عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو : قليلا مّا يؤمنون ومّا يذّكّرون بالياء . 4 - وقوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ 12 ] . اتّفق القراء على فتح التّاء ، وكسر العين ، وفتح الياء ؛ لأنّ وزنه من الفعل تفعلها لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً نصب بلام « كي » ، والأصل : ولتوعيها ؛ لأنّه من وعى يعى : إذا حفظ ، فلما وقعت الواو بين الياء والكسرة سقطت ، وبقيت العين والياء ، وفاء الفعل ساقطة ، وإنما ذكرت هذا الحرف لأنّ القوّاس روى عن ابن كثير وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أراد : الكسرة ، فأسكن تخفيفا ، كما قرأ حفص « 2 » : وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ بجزم القاف أراد : ويتّقه فأسكن ومثله أن تقول في ملك : ملك ، وفي فخذ فخذ ، وينشد « 3 » : من مشية في شعر ترجّله * تمشي الملك عليه حلله وما أنزل اللّه تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال النّبى عليه السّلام : « 4 » « اللّهمّ اجعلها أذن علىّ » . فإن قيل : كيف تجمع واعية ؟

--> ( 1 ) السبعة : 649 . ( 2 ) سورة النور : آية : 52 . ( 3 ) تقدم ذكره في سورة الفاتحة . ( 4 ) تفسير القرطبي : 18 / 264 .