ابن خالوية الهمذاني
366
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة الجمعة ) قال ابن مجاهد لم يختلف السّبعة فيها . وإنما ذكرته لأن أحمد بن عبدان حدّثنى عن علي عن أبي عبيد أن الأعمش قرأ : نودي للصّلوة من يوم الجُمْعة بإسكان الميم ، وسائر / القراء يقرأون الجمعة مثقّل ، وجمعة جمعات ، وجمعات وجمعات . فإن قيل : لم سميت يوم الجمعة ؟ فقل : لاجتماع النّاس للصلاة كافة . فإن قيل : هل يجوز أن يسمى كلّ يوم يجتمع الناس فيه جمعة ؟ فقل : إنّ العرب تختص الشئ باسم إذا كثرت فيه وتردّد وإن كان غيره يشركه ، علامة وإمارة وتفضيلا له على غيره كقولهم للعالم الفهم في الدّين : فقيه ، والعلم بالنّحو والطبّ فقه أيضا ، غير أنهم خصّوا ذلك لجلالته ، وكذلك يقال للثريا : النّجم ، لشهرته ، وإن كان كلّ واحد منهما قد نجم أي : طلع . فإن قيل ذلك : قد فضّل اللّه يوم الجمعة على سائر الأيام بأن خلق اللّه تعالى آدم فيها وأدخله الجنّة فيها ، وأخرجه من الجنّة فيها ، فما فضله عند إخراجه ؟ فالجواب عنه : أنّه حيث أخرجه من الجنّة أخرج من صلبه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فهو أفضل الفضائل . وإنما صار أيضا يعظم الناس يوم الجمعة وليلة الجمعة حذار أن تفجأهم الساعة ؛ لأنّ القيامة تقوم في يوم الجمعة ، فأمّا السّاعة التي في الجمعة التي لا يردّ فيها الدّعاء فأجمع العلماء أنّها بين العصر والمغرب .