ابن خالوية الهمذاني
281
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة عسق ) [ الشورى ] حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء ، قال : رأيت في بعض مصاحف عبد اللّه ( حم سق ) ليس فيها عين . وكذلك روى عن ابن عباس ، قال السين : كلّ فرقة « 1 » ، والقاف كلّ جماعة . وسألت ابن مجاهد فقلت : إن القاف تبعد من النّون أشدّ بعدا من الميم فلم أظهر حمزة النّون في ( طسم ) * ولم يظهر النون عند القاف في ( حم عسق ) ؟ فقال : واللّه ما فكّرت في هذا قطّ ، ولا أرتقيت في النحو إلى هاهنا . قال أبو عبد اللّه : الحجّة في ذلك - واللّه أعلم - أن ( طس ) أول سورة ( النّمل ) وجاءت سورتان فيهما الميم ، فبين ليعلم أنّ الميم زائدة على هجاء السّين . واتّفقوا - أعنى أهل الكوفة - على أن لم يفردوا السين من قاف فبنى الكلام هاهنا على الأصل ، وليس / الحجّة من جهة النّحو فإن النّون تدغم في الميم ، وتخفى عند القاف ، والمخفى بمنزلة الظّاهر فلمّا كره التّشديد في طسم أظهروا لما كان المخفيّ بمنزلة الظاهر ولم يحتج إظهار قاف وهذا بيّن والحمد للّه له . 1 - وقوله تعالى : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ [ 3 ] . قرأ ابن كثير : يوحى بفتح الحاء على ما لم يسمّ فاعله . وقرأ الباقون : يُوحِي بكسر الحاء ، واسم اللّه تعالى رفع بفعله .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 21 .