ابن خالوية الهمذاني

245

اعراب القراءات السبع وعللها

جائز عربىّ وَيُقْذَفُونَ بضمّ الياء لا غير ؛ لأنّهم مفعولون ؛ لأن الشّياطين ترجم ، ولا ترجم . يقال : قذفته بالحجر ، وحذفته بالخشب ، وخذفته بالحصى . مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً [ 8 ] بضمّ الدال لا غير ، إلا السّلمىّ والحسن ، فإنهما قرآ : دَحورا أو أحدهما ، وقد ذكرت علّته فيما مضى . وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [ 9 ] أي : دائم . وحدّثنا ابن مجاهد ، قال : حدّثنا ابن حبّان عن محمد بن يزيد ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس أنه قرأ لا يسْمَعون بالتّخفيف . 3 - وقوله تعالى : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [ 12 ] . قرأ حمزة والكسائىّ بضمّ التّاء ، الفعل للّه تعالى ، وذلك لأنّ اللّه تعالى قد عجب من فتى لا صبوة له ، و « عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم » ، وقال لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمد فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ « 1 » غير أنّ العجب من اللّه تعالى على خلاف ما يكون من المخلوقين « 2 » . فالعجب من المخلوقين : أن ينظر إلى شئ لم يكن في حسابه ، وفي علمه فيبهره وينكره . فيتعجّب من ذلك ، واللّه تعالى [ يعلم ] الأشياء قبل كونها ، فلا تعّجب على هذه الجهة ، ولكن القوم لما هربوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنكروا البعث والنّشور ، أنكر اللّه تعالى عليهم / فعلهم إذا أتوا بنكر ، وأعجوبة لجرأتهم وتمرّدهم .

--> ( 1 ) سورة الرعد : آية : 5 . ( 2 ) تقدم ذكر مثل هذا في أول الكتاب . ومذهب السلف الصالح - رحمهم اللّه - أن العجب صفة للّه تعالى على وجه يليق بجلاله وعظمته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .