ابن خالوية الهمذاني
220
اعراب القراءات السبع وعللها
وفيها قراءة ثالثة : قرأ أبو الهجهاج : « 1 » ولقد صدّق عليهم إبليسَ ظنُّه جعل الفعل للظنّ ونصب « إبليس » . قال النّحويون : وهو صواب ، كما تقول صدّقنى ظنّى ، وكذّبنى ظنّى . 15 - وقوله تعالى : إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ 23 ] . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر [ وحفص عن عاصم ] : أَذِنَ بفتح الهمزة وكسر الذال ، أي : أذن اللّه له . وقرأ الباقون : أُذِن له على ما لم يسمّ فاعله ، ويقال : أذنت للرجل في الشئ يفعله بمعنى : أعلمته ، وأذنته / أيضا ، وأذن زيد إلى عمر : إذا استمع إليه . جاء في الحديث « 2 » : « ما أذن اللّه بشئ قطّ كإذنه لنبىّ حسن الصّوت يتغنّى بالقرآن » . 16 - وقوله تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ 37 ] . قرأ حمزة وحده : في الغرفة بالتوحيد ، لأنّ اللّه تعالى قال « 3 » : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وفي الجنّة غرفات وغرف . غير أنّ العرب تجتزىء بالواحد عن الجماعة فيقولون : رزقك اللّه الجنة يريدون الجنّات « وأهلك النّاس الدّينار والدّرهم » يريدون : الدّنانير ، والدّراهم ، وقال اللّه تعالى « 4 » : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها يريد الملائكة . وقرأ الباقون : فِي الْغُرُفاتِ بالجماع . وشاهدهم قوله « 5 » : لَهُمْ
--> ( 1 ) ويقال : « أبو الجهجاه » من فصحاء الأعراب والقراءة في إعراب القرآن للنحاس : 2 / 668 ، والمحتسب : 2 / 191 ، وتفسير القرطبي : 14 / 292 ، والبحر المحيط : 7 / 273 . ( 2 ) تقدم ذكره في أول الكتاب : 1 / 45 . ( 3 ) سورة الفرقان : آية : 75 . ( 4 ) سورة الحاقة : آية : 17 . ( 5 ) سورة الزمر : آية : 20 .