ابن خالوية الهمذاني

187

اعراب القراءات السبع وعللها

فإن سأل سائل فقال : لم قال اللّه تعالى : مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ بفتح اللّام ، وقال : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً بكسر اللّام . وموضعهما نصب ؟ فالجواب في ذلك : أنّ العرب تقول : رأيت أهلك / يريدون جميع القرابات ، ومنهم من يقول : رأيت أهلين ، فجمع أهلا على أهلين فقوله : وَأَهْلِيكُمْ يريد تعالى : وأهلينكم ، فذهبت النون للإضافة والياء علامة الجمع والنّصب ، واللام كسرت لمجاورة الياء ، ومن ذلك الحديث « 1 » : « إنّ للّه أهلين قيل : من هم ؟ قال : أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » . من العرب من يجمع أهلا أهلات أنشدني ابن مجاهد « 2 » : فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالّليل يدعون كوثرا والصّواب : أن تجعل أهلات جمع أهلية . فإن قيل لك : يجوز أن تقول : أهلون بفتح الهاء كما تقول : أرضون إذ كان الأصل فيه أرضات ؟ فالجواب في ذلك قال سيبويه « 3 » : إنما جمعت أرضون على فتح الرّاء ؛ لأن الأصل أرضات . فلما عدل إلى جمع السلامة بالواو والنون تركت الفتحة التي كانت في أرضات ؛ لأن ما لا يعقل لا يجمع بالواو وبالنون .

--> ( 1 ) تقدم ذكره في أول الكتاب . ( 2 ) البيت للمخبّل السّعدىّ في ديوانه : 125 . وينظر : الكتاب : 2 / 191 ، والخزانة : 3 / 427 وقد تقدم ذكره في الجزء الأول : 404 . ( 3 ) الكتاب : 2 / 192 .