ابن خالوية الهمذاني
163
اعراب القراءات السبع وعللها
قرأ ابن كثير وحده : ولا يسمع بالياء ، الصمُّ بالرفع جعلهم هم الفاعلين . وقرأ الباقون : وَلا تُسْمِعُ أنت يا محمد بالتّاء خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الصُّمَّ نصب مفعول به أي : ولا تسمع أنت / يا محمد القوم الصّمّ الدُّعاءَ مفعول ثان . والصّمّ مثل ؛ لأنّهم لو لم يسمعوا ولم يبصروا ما وجبت الحجّة عليهم ، ولكنّه لما خاطبهم ووعظهم فتكبّروا عن الموعظة ومجّتها آذانهم صاروا بمنزلة من لا يسمع . قال الشّاعر « 1 » : * أصمّ عمّا ساءه سميع * 27 - وقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ [ 81 ] . قرأ حمزة وحده : وما أنت تهدى العمى جعله فعلا مضارعا . وكذلك في ( الرّوم ) « 2 » فيلزم من قرأ بقراءة حمزة أن يقف بالياء في السّورتين كليهما . وقرأ الباقون : بِهادِي ف « هادي » اسم الفاعل ، وهو في موضع جرّ بالباء وهو خبر « ما » كأنه يقول : ما أنت بقائم ، ولو أسقطت الباء لقلت ما أنت قائما ، فإذا قلت : ما أنت تقوم ف « تقوم » نصب في المعنى ، رفع في اللّفظ . وكتبت بِهادِي بالياء على الأصل . وكتب في ( الرّوم ) بِهادِ بغير ياء على الوقف ، والاختيار أن تقف هاهنا بالياء ، وثمّ بغير ياء اتباعا للمصحف . ويجوز في النّحو إسقاط الياء من الجميع ، وإثباتها . حدّثنا ابن مجاهد ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى الكسائي عن خلف
--> ( 1 ) أنشده الأزهري في تهذيب اللّغة : 2 / 125 ، وعنه في اللسان سمع . وجرى مجرى المثل : جمهرة الأمثال : 1 / 140 ، ومجمع الأمثال : 1 / 271 . ( 2 ) الآية : 53 .