ابن خالوية الهمذاني

139

اعراب القراءات السبع وعللها

اسم تكون وخبر يكون أَنْ يَعْلَمَهُ لأن « أن » مع الفعل مصدر ، والتّقدير : أو لم يكن لهم آية علمه بني إسرائيل ، ومعناه : أو لم يكن آية معجزة ودلالة ظاهرة على بني إسرائيل بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم في الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبىّ ، وأن هذا القرآن من عند اللّه عزّ وجلّ ، ولكنه فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 1 » على بصيرة ليكون أوكد في الحجة عليهم . وقرأ الباقون : أَ وَلَمْ يَكُنْ بالياء آيَةً بالنّصب خبر كان واسم كان أَنْ يَعْلَمَهُ وهو الاختيار لأنّ آيَةً نكرة و أَنْ يَعْلَمَهُ معرفة ، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسم كان والنكرة خبره . وسيبويه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة شاعر نحو قول حسان « 2 » : كأنّ سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء قوله : « من بيت رأس » أي : من بيت رئيس تسمى العرب السيّد رأسا ، قال عمرو « 3 » :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية : 89 . ( 2 ) ديوانه : 1 / 17 ، وهو من شواهد الكتاب : 1 / 22 ، وشرح أبياته لابن السيرافى 1 / 50 ، والنكت عليه للأعلم : 186 ومعاني القرآن : 3 / 215 ، والمقتضب : 4 / 92 والجمل للزجاجى : 58 ، وشرح أبياته الحلل : 94 ، والمحتسب : 1 / 279 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 91 ، 93 ، والخزانة : 4 / 40 . يروى « كأن سبيئة » وهما من أسماء الخمر ( السّلافة ) : « هو أول ما يسيل من العنب قبل أن يطأه الرّجال بأقدامهم ، وأصله من السّلف ، وهو المتقدم من كل شيء . . . » . و ( السّبيئة ) : بالهمز . . . وأصلها المسبوءة ، يقال : سبأت الخمر - بالهمز - إذا شربتها فهي فعيله بمعنى مفعولة » يراجع تنبيه البصائر لابن دحية : ( سبيئة ) وأنشد بيت حسان وصدره بقوله : « قال شاعر دين الإسلام » . ( 3 ) من معلقته المشهورة ، وعجزه : * ندقّ به السّهولة والحزونا *