ابن خالوية الهمذاني

10

اعراب القراءات السبع وعللها

مجزوما ؛ لأنّ الأمر مع جوابه بمنزلة الشّرط - والجزاء - أي : هب لي وليّا ، فإنّك إن وهبته لي ورثنى . قرأ الباقون يَرِثُنِي بالرّفع على تقدير : فإنه يرثني ، ومن اختار الرّفع قال : وَلِيًّا نكرة ، فجعلت « 1 » يَرِثُنِي « 2 » صلة كما تقول : أعرني دابة أركبها ، ولو كان الاسم معرفة لكان الاختيار الجزم ، كما قال تعالى « 3 » فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ / والنكرة نحو قوله « 4 » : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . ولمن رفع حجّة أخرى : أنّ الآية قد تمّت عند قوله وَلِيًّا . وقال ابن مجاهد : من جزم جاز له أن يقف على وَلِيًّا ، ومن رفع لم يجز ؛ لأنّه صلة . قال أبو عبد اللّه : الصّلة من الموصول كالشّرط من الجزاء لا يتمّ أحدهما إلّا بصاحبه ، فمن أجاز الوقف على وَلِيًّا ؛ لأنّهما رأس آية جعلها وقفا حسنا لا تاما ؛ لأنّ الحسن ما حسن الوقف عليه وقبح الابتداء به . وقال المفسرون التّقدير : هب الذي يرثني . ولو قال قائل إنما رفعت يَرِثُنِي لأنّ معناه هب لي وليا وارثا . والفعل المضارع إذا حلّ محلّ اسم الفاعل لم يكن إلّا رفعا كقوله تعالى « 5 » : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ أي مستكثرا . وقرأ سعيد ابن جبير « 6 » / هب لي أُوَيْرِثا أراد : وويرثا فانقلبت الواو همزة مثل :

--> ( 1 ) كتب في هامش الورقة من الأصل : « صوابه ( فجعل ) » . ( 2 ) مجاز القرآن لأبى عبيدة : 2 / 1 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 162 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية : 73 . ( 4 ) سورة التوبة : آية : 103 . ( 5 ) سورة المدثر : آية : 6 . ( 6 ) البحر المحيط : 6 / 174 ، رواها لمجاهد .