ابن خالوية الهمذاني

مقدمة 82

اعراب القراءات السبع وعللها

فالجواب في ذلك : أن الأصل في ماء : موه فاعلم ؟ فاء الفعل ميم ، وعينه واو ، ولامه هاء ، فقلبوا من الواو ألفا ؛ لتحركّها وانفتاح ما قبلها فصار : ماه ، ثم قلبوا من الهاء همزة كما تقول : هرقت وأرقت فصارت ماء ، فلما جمع ردّ إلى الأصل ؛ لأن الجمع يقل استعماله بمنزلة التصغير إذا قلت : مويه ، ورد في التكسير إلى الأصل ، كما رد في التّصغير ؛ لأن التكسير والتصغير من واد واحد ، والواحد لما كثر استعماله خفّف بالقلب ، فاعرف ذلك فإنه حسن . فالماء : الماء هو المشروب قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً * [ الرّعد : 17 ] ! والماء : المنىّ - ممدود - ، الذي منه الولد ، قال اللّه تعالى : مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [ الرّعد : 17 ] . والماء أيضا : القرآن ؛ قال اللّه تبارك وتعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها المرسلات : 27 مثل ضربه اللّه للقرآن . والماء أيضا : رونق الشّىء وحسنه وبريقه ، يقال : ثوب له ماء . والمال أيضا : المال ، قال اللّه تعالى : وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً أي : أكثرنا أموالهم . قال الفرّاء : والعرب تقول : الما للمال حذفت لامه ؛ لأنّه معلوم حيث يكون الماء ينبت المال . و « ما » مقصور ينقسم خمسة وعشرين قسما قد أفردت له كتابا » . وقال في إعراب القراءات : 2 / 273 : في إعراب قوله تعالى : [ غافر : 58 ] وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ قال : « قال ابن خالويه : والوقف على وَلَا الْمُسِيءُ وقف عليه ابن مجاهد ، ثم تبتدىء قَلِيلًا لأنّه ينتصب قَلِيلًا ب تَتَذَكَّرُونَ و ما صلة ، هذا قول معمر . وقال آخرون : يجعل « ما » مصدرا مع الفعل ؛ أي : قليلا تذكّرهم ، وهذا قد أحكمناه في كتاب « الماءات » .