ابن خالوية الهمذاني
421
اعراب القراءات السبع وعللها
40 - وقوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ [ 96 ] . قرأ عاصم وحمزة : قال إيتونى قصرا من غير مدّ / جعلاه من باب جيئونى ، يقال : أتيته : جئته ، وآتيته : أعطيته ، وكذلك قرأ الباقون : آتوني : أعطونى ، والأصل أيتيونى فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفوها فالتقى ساكنان الواو والياء فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين . 41 - وقوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [ 97 ] . قرأ حمزة وحده فما اسطّاعوا بتشديد الطّاء ، أراد : فما استطاعوا فأدغم التاء في الطاء ، لأنّهما أختان ، وجمع بين ساكنين السّين والطّاء المدغمة فقال النّحويون جميعا : إنّه أخطأ لجمعه بين ساكنين . وقال أبو عبد اللّه رضى اللّه عنه : وله عندي وجهان : لأنّ القرّاء قد قرؤوا لا تعدّوا في السّبت « 1 » أَمَّنْ لا يَهِدِّي « 2 » و نِعِمَّا يَعِظُكُمْ « 3 » . فإن قال قائل ، فإن الأصل في السّاكن الأول في جميع ما ذكرت الحركة ، وسكونها عارض وقد يجوز حركتها في حال من الأحوال . فالجواب في ذلك : أنّ العرب قد تشبه المسكن بالساكن ؛ لا تفاقهما في
--> - وفي الصحاح للجوهري ( طربل ) « الطربال : القطعة العالية من الجدار ، والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل . وطرابيل الشام : صوامعها » . قال الأزهرىّ في تهذيب اللّغة : « ورأيت أهل النّخل في ( بيضاء بنى حذيمة ) يبنون خياما من سعف النخل فوق نقيان الرّمل يتظلل بها نواطيرهم أيام الصرام ويسمونها الطرابيل » . ولا تزال هذه الكلمة مستعملة عند العامة من أهل نجد إلا أن الطرابيل عندهم من الشرع القويّة تغطي بها الأمتعة . ( 1 ) سورة النساء : آية 154 . ( 2 ) سورة يونس : آية 35 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 271 .