ابن خالوية الهمذاني

417

اعراب القراءات السبع وعللها

34 - وقوله تعالى : بَيْنَ السَّدَّيْنِ [ 93 ] و بَيْنَهُمْ سَدًّا [ 94 ] وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا « 1 » . فقال أبو عمرو : السدّ في العين ، والسّدّ : الحاجز بينك وبين الشّىء . وقال حجّاج عن هارون عن أيّوب عن عكرمة قال : كلّ ما كان من صنع اللّه فهو السّدّ ، وما كان من صنع بني آدم فهو سدّ . وكان ذو القرنين عمد إلى الحديد فجعله أطباقا وجعل بينهما الفحم والحطب ووضع عليه المحلاج ، يعنى : المفتاح حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أي : أعطونى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ 96 ] ، والقطر : النّحاس فصار جبل حديد مرتفعا فما استطاعوا / أن يظهروه أي : يعلوه ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً [ 97 ] . وروى حفص عن عاصم بفتح ذلك كلّه . وقرأ حمزة والكسائىّ بين السُّدَّين وفتحا الباقي . وقرأ الباقون برفع ذلك كلّه . 35 - وقوله تعالى : لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [ 93 ] . قرأ حمزة والكسائىّ يُفقهون بضمّ الياء من أفقه يفقه . وقرأ الباقون : يَفْقَهُونَ ومعناه : لا يفهمون ، ومن ضمّ فمعناه : لا يبيّنون لغيرهم يقال : فقه يفقه وفقه يفقه وفقه يفقه مثل فهم يفهم « 2 » . سمعت إبراهيم الطّاهرى يقول : المنافق إن فقه لم يفقه وإن نقه لم ينقه « 3 » .

--> ( 1 ) سورة يس : آية : 9 . ( 2 ) مثلثة العين ، ينظر : المثلث لابن السيّد : 2 / 344 ، وإكمال الأعلام : 488 . ( 3 ) في الصحاح : ( فقه ) : « وفلان لا يفقه ولا ينقه » وفي الزّاهر : 1 / 206 « ومن ذلك قولهم : « فلان لا يفقه ولا ينقه » فمعناه : ما يعلم ولا يفهم يقال : نقهت الحديث أنقهه : إذا فهمته . ونقهت من المرض أنقه » . وهذا من الاتباع والمزاوجة في الكلام كقولهم : ثقة نقة .