ابن خالوية الهمذاني
مقدمة 50
اعراب القراءات السبع وعللها
فذكر ابن خالويه في عداد الشّيعة من أوهام ابن أبي طي بلا إشكال ، وإنما هو شافعىّ لديه نزعة تشيّع . وأثر هذه النزعة تلمس في آثاره كإكثاره من ذكر آل البيت ، ونقل كلامهم ، والنقل عنهم - مما يوهم تشيعه - ما هذا إلا من تأثره بشيوخه من الشّيعة ، ولا يلزم من المشيخة التّمذهب بمذهب الشيخ ، وابن خالويه متسامح في نقله عن الشيوخ فتراه ينقل عن ابن المسبّحى ويقول « 1 » : « وكان كذابا » في مواضع من مؤلفاته . ولم ينقل أخبارا تفرد بها ابن المسبحى فينقلها عنه على سبيل ندرتها للاستئناس بها فيكون له بعض العذر في ذلك ، ولكنه ينقل عن ابن المسبحى ويردفه بقوله : - وكان كذابا - عن أبيه عن أبي حنيفة الدّينورى وينقل نصا من كتاب « النبات » وكان باستطاعته أن ينقل عن كتاب « النّبات » دون سند إليه وكذا فعل في نقل نصوص كثيرة من كتب لم يسق إليها سندا . وما ذكره ابن المسبّحيّ في أسانيده وروايته عنه مع اقتناعه بكذبه إلا لأنه كان متسامحا في النقل ، محبا في الإكثار من ذكر الشيوخ والأسانيد ؛ لذلك لا يبالي أن يكون في شيوخه كذاب كابن المسبحى هذا ، أو صاحب بدعة كابن الجبائي ، وبعض الشّيعة ، وكان من نتيجة هذا التّساهل أن رأينا أثر التشيع ظاهرا في بعض رواياته ونقله وإن كان سنيا سلفيا « 3 » شافعىّ الفروع . وترجم له الشافعية في طبقاتهم وعدوه فقيها شافعيا . ذكره ابن الصلاح ، والأسنوي ، والسّبكى وقال « 4 » : « وقد روى « مختصر
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) شرح المقصورة : 213 . ( 3 ) نقل ابن العديم في بغية الطّلب : 757 بسنده عنه قوله : كنت عند سيف الدّولة وعنده ابن بنت حامد فناظرنى على خلق القرآن فلما كان تلك الليلة نمت فأتاني آت فقال : لم لم تجتح عليه بأول القصص طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ . . . والتّلاوة لا تكون إلّا بالكلام . ؟ ! . ( 4 ) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : 3 / 296 ، وطبقات الشافعية للأسنوي : 1 / 475 .