ابن خالوية الهمذاني
380
اعراب القراءات السبع وعللها
ويقال : ما أسوده من السّؤدد لا من سواد اللّون ، وما أحمره من البلادة كأنّه حمار لا من الحمرة . وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء « 1 » : أنّ العرب تقول : امرأة مسودّة مبيضّة أي : تلد السّودان والبيضان قال الفرّاء : والاختيار امرأة موضحة إذا ولدت البيضان ، وقال بعضهم : لا وجه لما فرق أبو عمرو بينهما ؛ لأنّ الثاني وإن كان بمعنى أفعل منك فلا يمتنع من الإمالة كما لا يمتنع ب الَّذِي هُوَ أَدْنى « 2 » . قال أبو عبد اللّه : إنّما أراد أبو عمرو أن يفرّق بينهما لمّا اختلف معنياهما واجتمعا في آية كما قرأ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ « 3 » بالياء يعنى الكفار عَمَّا تَعْمَلُونَ بالتّاء ، أي : أنتم وهم ، ولو وقع مفردا لأجاز الإمالة والتّفخيم في كليهما . وقال المبرّد فيه قولا رابعا : قال : معنى قوله : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى لم يرد أعمى من كذا إنما يخبر أنّه كذلك . 19 - وقوله تعالى : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ [ 76 ] . قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم خِلافَكَ . والباقون خَلْفك قال : وإنما اخترنا ذلك ، لأنّ معناه : بعدك كما قال تعالى : فَجَعَلْناها / نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها « 4 » أي : لما بعدها من الأمم ، وليس هذا كقوله : بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ « 5 » لأنّ الخلاف هناك مخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) معاني القرآن : 1 / 128 . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 61 . ( 3 ) سورة البقرة : آية : 85 . ( 4 ) سورة البقرة : آية : 66 . ( 5 ) سورة التوبة : آية : 81 .