ابن خالوية الهمذاني
346
اعراب القراءات السبع وعللها
فذلك قوله : بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ [ 55 ] ، ويقرأ « 1 » من القَنِطِين ومعناهما : من الآيسين . حدّثنا ابن مجاهد ، قال : حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه عن أبي خلّاد ، عن حسين عن أبي عمرو فلا تكن من القَنِطِين ، بغير ألف . 5 - قوله تعالى : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [ 56 ] . قرأ أبو عمرو والكسائيّ يقنِط - بالكسر - وهو الاختيار ؛ لأنّ الماضي منه على قنط بفتح النّون ، فإذا كان الماضي مفتوحا لم يجز في المضارع إلا الكسر والضمّ قنط يقنط ويقنط ، وقرأ بذلك أبو حيوة « 2 » مثل عكف يعكف ويعكف ، وقد أجمعوا جميعا « 3 » على فتح النّون من قوله : مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا « 4 » ولا يجوز فتح الماضي والمستقبل إلّا إذا كان فيه حرف من حروف الحلق نحو ذهب يذهب وسخر يسخر . وقرأ الباقون : وَمَنْ يَقْنَطُ بفتح النّون ، فإن جعلوا ماضيه قنط بالكسر وإلا فهو شاذّ ، والاختيار ما قدمت ذكره . وحكى أبو عمرو الشّيبانىّ قنط عنّا الماء قنطا « 5 » .
--> ( 1 ) القراءة في تفسير الطبري : 14 / 28 ، والمحتسب : 2 / 4 ، وتفسير القرطبي : 10 / 36 ، والبحر المحيط : 5 / 459 . ( 2 ) المحتسب : 2 / 5 ، والبحر المحيط : 5 / 459 وهي قراءة زيد بن علي والأشهب . ( 3 ) يعنى السّبعة ، وإلّا فقد قرأها أبو رجاء العطاردي والأعمش والدوري عن أبي عمرو : من بعد ما قنِطوا بكسر النون . وقرأ الخليل : من بعد ما قنُطوا بضمّ النون . العباب : 174 . وهذه الآية مستدركة على الإمام أبى جعفر أحمد بن يوسف الرّعينى في كتابه : ( تحفة الأقران في ما قرىء بالتثليث من حروف القرآن ) لأنّه ورد في نونها الحركات الثلاث . ( 4 ) سورة الشورى : آية 28 . ( 5 ) قال الصّغانى في العباب 174 : « وقال ابن عبّاد : وبنو فلان يقنطون ماءهم عنا قنطا ، أي : يمنعونه » . يراجع المحيط للصاحب بن عبّاد والتاج ( قنط ) .