ابن خالوية الهمذاني
328
اعراب القراءات السبع وعللها
وقرأ الباقون أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ بالتّاء وهو الاختيار ؛ لأنّ الجمع بالألف والتّاء نظير الواو والنّون في المذكر ، فكما لا يقال في قام الزّيدون : قامت فيؤنث ، كذلك لا يقال : قام الهندات فيذكّر ، إذ كانت العلامة حاضرة ، وكلّ شئ كان المانع لفظا ففارق اللّفظ زائلة الامتناع ، وكل شئ كان المانع معنى فزائلة المعنى زائلة الامتناع ، وذلك نحو : حمدة / اسم رجل امتنع من الصرف للتّعريف والتّأنيث فإذا زالت الهاء انصرف ، لأنّ اللفظ زائل ، وتقول هذه نفس تريد : النّسمة ، وهذا النّفس : تريد الإنسان والشّخص . وقوله تعالى « 1 » : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أنّث على لفظ النّفس ، ولو رد إلى معناه لقال : من نفس واحد ، لأن النفس هنا آدم عليه السّلام . فإن سأل سائل فقال : أنت تقول : قامت الرّجال وقام الرّجال ، وقالت الأعراب وقال الأعراب فتذكّر وتؤنّث ؟ فالجواب في ذلك أنّ جمع التّكسير يستوى فيه المذكّر والمؤنّث ، إذ كان يقصد به قصد الجماعة ، وجمع السّلامة لفظ المذكر مباين للفظ المؤنّث فاعرف ذلك فإنه حسن جدّا . 8 - وقوله تعالى : مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ [ 17 ] . قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالياء . وقرأ الباقون بالتّاء . فمن قرأ بالياء فحجّته أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ [ 16 ] وحجّة من قرأ بالتّاء : قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ [ 16 ] .
--> ( 1 ) سورة النّساء : آية : 1 .