ابن خالوية الهمذاني
148
اعراب القراءات السبع وعللها
11 - وقوله تعالى : . . . فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [ 67 ] وفي ( الأنعام ) [ 124 ] حيث يجعل رسالاته وفي ( الأعراف ) [ 144 ] برسالتي . قرأ ابن كثير ثلاثهن بالتّوحيد . وقرأ عاصم وابن عامر ثلاثهنّ بالجمع . وقرأ نافع برسالتي على التّوحيد ، وجمع الباقي . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ / رِسالَتَهُ بالتوحيد . و بِرِسالاتِي وحيث يجعل رسالاته بالجمع فيهما ، فمن وحّد جعل الخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن جمعها احتجّ بأن جعل كلّ وحي رسالة . والاختيار أن تجمع التي في ( الأنعام ) ، لأن اللّه تعالى ذكر الرّسل فيه . 12 - وقوله تعالى : وحسبوا أن لا تكون فتنة [ 71 ] . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ بالرّفع على معنى أن ليس تكون فتنة عند الكوفيين . وعند البصريين أن « أن » الخفيفة هاهنا مخففة من مشددة ، والأصل : أنّه لا تكون فتنة كما قال في موضع آخر : أَلَّا يَقْدِرُونَ « 1 » أي : أنهم لا يقدرون على شئ و أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 2 » أي : أنه لا يرجع إليهم قولا ، ومن نصبه نصبه ب « أن » و « لا » لا يفصل بين العامل والمعمول فيه كقولك : أحبّ أن تذهب وأحبّ أن لا تذهب ، وكذلك قرأ الباقون « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الحديد : آية : 29 . ( 2 ) سورة طه : آية : 89 . ( 3 ) قال أبو عليّ في الحجة : 3 / 250 « قال أحمد : وكلّهم قرأ : أن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ بالرفع في فتنة . فهذا لأنهم جعلوا « كان » بمنزلة وقع ، ولو نصب فقيل : أن لا يكون فتنة أي : أن لا يكون قولهم فتنة لكان جائزا في العربيّة ، وإنما رفعوه - فيما نرى - لاتباع الأثر ؛ لا لأنه لا يجوز في العربية غيره » وقوله : « قال أحمد » هو ابن مجاهد ينظر السبعة : 247 ونصه : « ولم يختلفوا في رفع فِتْنَةٌ » .