ابن خالوية الهمذاني
137
اعراب القراءات السبع وعللها
وقرأ الباقون بغير ألف السَّلَمَ وفتح اللام ، يعنى المقادة ، وهو أن يعطى الرجل بيده ويستسلم . والسلام : هو السلام المعروف ، وهو الاختيار : لما روى عن ابن عباس أنّ رجلا سلّم عليهم فقتلوه ، قدروا أنه فعل ذلك خوفا ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً « 1 » . 29 - وقوله تعالى : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ 95 ] . قرأ نافع والكسائىّ وابن عامر غيرَ بالنصب . وقرأ الباقون بالرّفع نعتا للقاعدين ، ومن نصبه جعله استثناء بمعنى « إلّا » ، وهو الاختيار ؛ لأن ابن [ أمّ ] مكتوم جاء إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فذكر حاله وضرّه فأنزل اللّه تعالى : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 2 » . 30 - وقوله تعالى : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ [ 114 ] . قرأ أبو عمرو وحمزة بالياء كأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يخبر عن اللّه تعالى . وقرأ الباقون بالنّون - اللّه تعالى - يخبر عن نفسه . 31 - وقوله تعالى : أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً [ 128 ] . قرأ أهل الكوفة يُصْلِحا من أفعل يفعل .
--> ( 1 ) ينظر : أسباب النزول للواحدي : 164 فما بعدها تحقيق أستاذنا سيد أحمد صقر رحمه اللّه . وينظر : تفسير الطّبرى : 9 / 95 ، والدّر المنثور : 2 / 199 . ( 2 ) المصدر السابق : 168 . وتفسير الطبري : 9 / 94 ، والدّر المنثور : 2 / 202 . وابن أمّ مكتوم مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اسمه عمرو ، وقيل عبد اللّه القرشي . . . ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة : 4 / 601 وقال : « ونزلت فيه : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . . » . وينظر : طبقات ابن سعد : 4 / 182 ، والاستيعاب : 1198 ومع أنه كان أعمى ونزل في معذرته قرآن يتلى كان معه لواء يوم القادسية فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ .