ابن خالوية الهمذاني

96

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأ الباقون بفتحها ، وهو الاختيار ؛ لإجماع الجميع على قوله تعالى « 1 » : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ولم يقل : عَسِى . والعرب تقول : عسى زيد أن يقوم ، وأن مع الفعل مصدر ولم يقل عسى القيام ؛ لأن المصدر يدل على الماضي والمستقبل ، فيقول على لفظ الاستقبال ؛ لأن الترجي لا يكون إلا مستقبلا ، فأما قول العرب : « عسى الغوير أبؤسا » « 2 » فقال سيبويه « 3 » : عسى ها هنا بمعنى كان . وقال أبو عبيد « 4 » : الغوير تصغير غار ، وأبؤس جمع بأس ، وكان قوم في غار فتهدم عليهم ، فضربت العرب بذلك مثلا / فقالت : « عسى الغوير » أخفى لنا أبؤسا . 35 - وقوله تعالى : كَيْفَ نُنْشِزُها [ 259 ] قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالزّاي وضمّ النون . حدّثنا ابن مجاهد قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق قال : حدّثنا شبابة قال : قرأ أبو عمرو : كيف نَنْشُزُها بفتح النون ، ننشز فعل لازم ، والمتعدي منه أنشز ، نحو : جلس زيد وأجلسه غيره . وقرأ الباقون : ( كيف ننشزها ) بالرّاء وضم النون ، وجعله أبو عمرو من

--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية : 8 . ( 2 ) جمهرة الأمثال : 1 / 50 ، وفصل المقال : 424 ، ومجمع الأمثال : 2 / 17 ، والمستقصى : 2 / 161 . ( 3 ) ينظر : الكتاب : 1 / 24 ، 79 . ( 4 ) الأمثال لأبى عبيد : 300 ، وغريب الحديث له : 3 / 320 ذكر أبو عبيد - رحمه اللّه - ما ذكر المؤلف عنه هنا ثم قال : أخبرنا الكلبىّ بغير هذا قال : الغوير : ماء لكلب معروف يسمى الغوير ، وأحسبه قال : هو ناحية السماوة ، وقال : وهذا المثل إنما تكلمت به الزبّاء . . . » وأورد قصتها مع قصير اللّخمى . والقصة مشهورة .