ابن خالوية الهمذاني

87

اعراب القراءات السبع وعللها

خلف ، عن أهل مكّة كأنّه حذف الهمزة اختصارا و نَذِيراً لِلْبَشَرِ نصب على الحال ، وقال الفرّاء « 1 » : معناه : قم يا محمد نذيرا للبشر ، وفي قراءة أبيّ نذيرٌ للبشر بالرّفع . وكلّ ما ورد في القرآن من نحو هذا فيجوز فيه الرّفع على البدل ، والنّصب على الحال ، والمدح والذّم كقوله : إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى « 2 » ونزّاعةٌ و إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 3 » ، قرأ الحسن : أمةٌ واحدةٌ وأمّا قوله : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى « 4 » أي : مختلفة متفرقة ، فالياء في آخر شَتَّى ألف مقصورة علم التأنيث ، وقرأ عبد اللّه : وقلوبهم أشتّ « 5 » أي : أشدّ اختلافا ، وفي هذه السّورة حرفان أيضا عن عبد اللّه ، خالدان فيها « 6 » وفي قراءتنا خالِدَيْنِ لأنّ الخبر إذا وقع بين

--> ( 1 ) معاني القرآن له : 3 / 205 ، وما نسبه المؤلف - رحمة اللّه عليه - ليس لأبى زكريا إنما نقله من كلام بعض النّحويين صدّره بقوله : « كان بعض النحويين يقول . . . ثم ردّ عليه بقوله : وليس ذلك بشئ . واللّه أعلم ؛ لأنّ الكلام قد حدث بينهما شئ منه كثير ورفعه في قراءة أبيّ ينفى هذا المعنى . . . ثم قال : ونصبه على أن يجعل النذير إنذارا من قوله : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ يخبر بهذا عن جهنم إنذارا للبشر ، والنذير قد يكون بمعنى الإنذار ، قال اللّه تبارك وتعالى : كَيْفَ نَذِيرِ و فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ * يريد : إنذارى وإنكاري » . ( 2 ) سورة المعارج : آية : 15 ، 16 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية : 92 . والقراءة في معاني القرآن للفراء : 2 / 210 ، وتفسير القرطبي : 11 / 338 ، والبحر المحيط : 6 / 337 . ( 4 ) سورة الحشر : آية : 14 . وقراءة عبد اللّه في معاني القرآن للفراء : 3 / 146 ، وتفسير القرطبي : 18 / 36 ، والبحر المحيط : 8 / 249 . ( 5 ) قراءة عبد اللّه في مصادرها السابقة . ( 6 ) سورة الحشر : آية : 17 . وهي قراءة الأعمش في المحتسب : 2 / 318 .