ابن خالوية الهمذاني
مقدمة 18
اعراب القراءات السبع وعللها
وهذا الأخير أكثر من النقل عنه بعبارات مختلفة . هؤلاء هم أهمّ شيوخه الذين أخذ عنهم العلم من علماء اللّغة والنّحو ، وهم من مشاهير نحاة زمانهم ، أخبارهم مستفيضة ، وذكرهم منتشر واسع ، ولا حاجة تدعو إلى التّعريف بهم ، ويظهر لي أنّ ابن خالويه كان محبّا في الإكثار من الشّيوخ كثير المباهاة بهم ، حريصا على ذكر وجوه الإفادة منهم ، والرّواية عنهم ، والإسناد إليهم ، والإنشاد لهم ، والاطلاع بهذا كلّه إلى درجة يزاحم بها مشاهير نحاة عصره : ليتسنّم ذروة المجد أمام الفارسيّ ، وابن جنى ، وأبي الطيب اللّغوي ، وأبى الحسن الرّمانى وأضرابهم ، ويضرب بسهم في منازلتهم في السّاحات العلميّة ، والمجالس الأدبيّة والنّقدية ، سواء ما كان على بساط سيف الدّولة ، أو في ميدان آخر من ميادين التنافس العلمي « 1 » . ومن جانب آخر فابن خالويه إنّما يستكثر من ذكر شيوخه بأسمائهم اقتداء بشيوخه من أهل الرّواية . وهؤلاء إنما يستكثرون من الشّيوخ لعلوّ الإسناد . فاقتدى بهم المؤلف - وإن لم يكن هناك سند في الغالب - . قال « 2 » : « لأنّا نحن متبّعون لشيوخنا لا مبتدعون » . ويبدو أنّ غربته عن وطنه سواء في العراق أو الشّام ، ثم صلاته الاجتماعية بعد ذلك هيآ له الحرص على الطلب ، والدّأب على حضور مجالس العلم ، مع ما تمتع به من الذّكاء واللّياقة واللّباقة والحنكة ، والدّربة على مسآءلة الشيوخ وللإفادة منهم ، وتقييد الفوائد عنهم ، وهذا ما يلحظه القارئ لمؤلفاته وخاصّة ما ينقله من وقت إلى آخر من الطّرائف والنّكات التي يتورع كثير من العلماء عن نقلها ؛ ليضفى على
--> ( 1 ) له في ذلك قصص وحكايات يطول الحديث بذكرها . ( 2 ) إعراب القراءات : 2 / 190 .