ابن خالوية الهمذاني
مقدمة 16
اعراب القراءات السبع وعللها
طلبه العلم وأشهر شيوخه : نشأ ابن خالويه حريصا على الطّلب ، دؤوبا على المطالعة ، مكبّا على الإفادة شغوفا بالعلم ، يشهد مجالس العلماء ، ويحضر منتديات الأدباء ، هذا كلّه وغيره له نماذج واضحة ، وشواهد لائحة في أغلب مؤلفاته ، وفي ما نقل من سيرته ، روى صلاح الدّين الصّفدى في « تذكرته » قال « 1 » : قال ابن خالويه : حضرت مجلس أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل القاضي المحامليّ وفيه زهاء ألف ، فأملّ عليهم إن الأنصار قالوا للنّبى صلّى اللّه عليه وسلم : واللّه ما نقول لك ما قال قوم موسى لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ المائدة : 24 ] بل نفديك بأبنائنا وأمهاتنا ، ولو دعوتنا إلى برك الغماد - بكسر الغين - فقلت للمستملى هو ( الغماد ) بضمّ الغين ، فقال المستملى : قال النّحوى : ( الغماد ) بالضمّ أيّها القاضي ، قال : وما برك الغماد ؟ قال : سألت ابن دريد ، فقال : هو بقعة في جهنّم ، قال القاضي : وكذا في كتابي على الغين ضمّة . . . قال ابن خالويه : وسألت أبا عمر عن ذلك فقال : برك الغماد بالكسر ، والغماد بالضمّ ، والغمار بالراء مع كسر الغين ، وقد قيل : إن الغماد موضع باليمن . . . » . وأمثال هذا المجلس في مؤلفاته كثير . ولابن خالوية عناية تامّة في تقييد الفوائد على الشّيوخ ونسخ مؤلفاتهم وتدبّرها ثم التعليق عليها بما يراه ، وسأعرض لهذا في صدر ذكر مؤلفاته إن شاء اللّه تعالى . ونظرا إلى تنوّع شيوخه وكثرتهم سأذكر جملة منهم ، ويدخل في عداد شيوخه كلّ من أسند إليه رواية ، أو نقل عنه خبرا ، أو حدث عنه بحديث ، وحديثي عن شيوخه لا يدخل في باب الحصر والاستقصاء والتتبع ، وإنّما جمعت جملة منهم أثناء تتبّعى لآثاره ، وقراءتي السّريعة لبعض ما وقفت عليه من أخباره ، وأنما
--> ( 1 ) النقل عن تحفة الأديب للسّيوطى : 1 / 172 .