ابن خالوية الهمذاني
26
اعراب القراءات السبع وعللها
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً يعنى اختلاف التّغاير ، لا اختلاف الإعراب والحروف . ومما يوضح ذلك أيضا ما حدّثناه محمد بن عبيد الفقيه ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن القارئ ، قال : حدّثنا سويد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرّحمن أنه سمع عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : « سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة ( الفرقان ) على غير ما أقرؤها ، وكان النّبى صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها فكدت أعجل عليه فأمهلته حتى انصرف ، ثم لببته برداء ، فجئت به النّبى صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة ( الفرقان ) على غير ما أقرأتنيها ؟ ! / فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال النّبى صلّى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزلت . ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت فقال : هكذا أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسّر منه » « 1 » . وحدّثنا أبو القاسم البغويّ ، قال : حدّثنا محمد بن زياد ، قال : حدّثنا أبو شهاب الحنّاط ، عن داود بن أبي هند ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : جلس ناس من أصحاب النّبى صلّى اللّه عليه وسلم على بابه فقال بعضهم : إن اللّه قال في آية كذا وكذا ، وقال بعضهم : لم يقل كذا ! فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأنما فقىء في وجهه الرّمان ؛ أي : حبّ الرّمان وقال : « أبهذا أمرتم ، أو بهذا بعثتم ؟ ! إنما ضلّت الأمم في مثل هذا انظروا ما أمرتم به فاعملوا به ، وما نهيتم عنه فانتهوا » « 2 » .
--> ( 1 ) حديث عمر رضى اللّه عنه في صحيح البخاري : 5 / 27 ( فضائل القرآن ) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف . فتح الباري : 9 / 23 ، حديث رقم ( 4992 ) . وينظر : البرهان للزركشى : 1 / 211 . ( 2 ) أخرجه الترمذىّ 4 / 443 ( كتاب القدر ) حديث رقم ( 2133 ) . وينظر : مسند الإمام أحمد : 2 / 196 .