أبي هلال العسكري

93

تصحيح الوجوه والنظائر

الآخرة سميت الآخرة آخرة ؛ لأن الدنيا تؤدي إليها ، وآخر الشيء خلاف أوله ، فأوله ما بدئ منه وآخره ما ينقطع عند تمامه . وقد يجوز مع ذلك أن يجعل أول الشيء آخره ، وآخر الشيء أوله إذ قدر غير التقدير الأول ، وقد استقصينا ذلك في كتاب الفرق . وآخر الشيء منه كما أن أوله منه ، وليست الآخرة من الدنيا على أنه لولا الدنيا لم يقل آخره ، وأنثت الآخرة على تأنيث الدار . وهي في القرآن على خمسة أوجه : الأول : القيامة ، قال اللّه تعالى : وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ * [ سورة الإسراء آية : 10 ، المؤمنون : 74 ] يعني : القيامة . الثاني : الجنة بعينها ، قال اللّه تعالى : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ سورة البقرة آية : 200 ] أي : ما لهم في الجنة من نصيب ، والخلاق النصيب وسمي خلاقا ؛ لأنه قدر لصاحبه ، وأصل الخلق التقدير وسنذكره ، وقال تعالى : وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [ سورة الزخرف آية : 35 ] ، وقال : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ سورة القصص آية : 83 ] ، ونظير الأول قوله تعالى : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ سورة الشورى آية : 20 ] . الثالث : جهنم خاصة ، قال : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [ سورة الزمر آية : 9 ] أي : يحذر جهنم . الرابع : قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ سورة إبراهيم آية : 27 ] وجاء في التفسير أنه أراد القبر حين يأتيه منكر ونكير ، ويجوز أن يكون معناه القيامة يثبته اللّه فيها على الصراط .