أبي هلال العسكري
79
تصحيح الوجوه والنظائر
لقمان آية : 27 ] ، وقوله : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [ سورة الكهف آية : 84 ] ، والفرق بين مكنا له ومكناه أن معنى مكنا له : جعلنا له ما يتمكن به في الأرض ، ومعنى مكناه : أقدرناه على ملك الأرض . وقوله : وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [ سورة الكهف آية : 47 ] والمراد : أنا نسير الجبال فيحلوا منها وجه الأرض فتراها بارزة أي : ظاهرة لا شيء فيها ، ويجوز أن تكون بارزة بمعنى : مبرزة أي : قد أبرز جميع ما في بطنها ، وجاءت على فاعلة على النسبة كما قيل : الحاسة وهي من أحسست على النسبة لا على طلب الفعل ، أي : هي ذات كذا ، ويجوز أن يكون المعنى أنك ترى أهل الأرض بارزين كما قال : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً [ سورة إبراهيم آية : 21 ] ، وقال : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ سورة إبراهيم آية : 48 ] . التاسع : محي الأرض مثلا ، وهو قوله : ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ * [ سورة هود آية : 107 ، 108 ] . لم يرد أرضا بعينها وإنما هو على حسب قول العرب في معنى الأبد : لا أفعل ذاك ما اختلف الليل والنهار وما طما البحر وما أقام الجبل وما دامت السماوات والأرض . هذا وإن كان اللفظ الليل والنهار والجبل والأرض والسماء ، فإنما المراد به الأبد ، وإنما جعلوا هذه الأشياء أمثالا في الأبد ؛ لأنها عندهم لا تتغير ، ويجوز أن يكون المراد أرض الجنة والنار .