أبي هلال العسكري
70
تصحيح الوجوه والنظائر
وقوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ سورة ص آية 11 ] . جاء في التفسير أنه عنى هؤلاء المذكورين أولا . والوجه أن يكون من يحارب النبي صلى اللّه عليه من فرق المخالفين . وفيه بشارة له عليه السّلام ، أي : هؤلاء جند مهزوم بعد قليل ، وأنت هازم لهم وظافر بهم . و " ما " في قوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ . توكيد ، كأنه قال : هم جند . وأتى جندهم وعظم أمرهم ليكون أعظم لأمر هازمهم ؛ لأن غلب العدو القوي أبلغ في المدح . الثاني : النصارى ، قال اللّه تعالى : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ [ سورة الزخرف آية 65 ] . الثالث : قوم عاد وثمود وشعيب وفرعون ، وهو قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ [ سورة غافر آية 5 ] . ويجوز أن يكون المعني بذلك جميع من كذب الرسل من هؤلاء ومن غيرهم من بعدهم . وقال : وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ [ سورة ص آية 12 ، 13 ] . ومثله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ [ سورة غافر آية 30 ] . يعني : هؤلاء . الرابع : أبو سفيان وأصحابه يوم الخندق ، قال : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا [ سورة الأحزاب آية 20 ] . يعينهم .