أبي هلال العسكري

63

تصحيح الوجوه والنظائر

إقام الصلاة الأصل : إقامة الصلاة ، فأسقطوا الهاء تخفيفا ، ولا تسقط إلا عند الإضافة ليس . يقال : أقام الصلاة إقاما ، ويجوز أن يكون معنى إقامة الصلاة إدامتها ، من قوله تعالى : قائِماً بِالْقِسْطِ « 1 » [ سورة آل عمران آية 18 ] . أي : مديما لفعله ، وفلان يقيم أرزاق الجند أي : يجريها على إدامة . ويحتمل أن يكون عنى به اشتغالهم بها دون غيرها من قولهم : قامت الصلاة . أي : وقع الاشتغال بها . وقيل : إقامتها إتمام الركوع والسجود ومراعاة المواقيت . وقيل : هو مثل قوله : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [ سورة الرحمن آية 9 ] . والإقامة والتقويم سواء ، وهما خلاف الميل والاعوجاج . وأصل الصلاة : الدعاء ، وسميت صلاة ؛ لما فيها من الدعاء . والصلاة أيضا الترحم ؛ لأنه دعاء ، ومنه : الصلاة على الميت ؛ لأنها دعاء لا ركوع فيها ولا سجود ، وصلى فلان على فلان إذا دعا له . قال الأعشى : وقابلها الرّيح في دنّها * وصلى على دنّها وارتسم وجاء في القرآن على وجهين : الأول : الإقرار بالصلاة مع التصديق وغير التصديق ، قال اللّه تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [ سورة التوبة آية 5 ] . أي : فإن أقروا بهما ، ولم يرد أنهم إذا أقاموها على اعتقاد صحيح فخلوا سبيلهم ؛ لأن ذلك لا يعلمه إلا اللّه ، وحقيقة

--> ( 1 ) قال الخازن : قائِماً بِالْقِسْطِ أي بالعدل نصب على الحال والقطع أو المدح ومعناه أنه تعالى قائم بتدبير خلقه كما يقال : فلان قائم بأمر فلان يعني أنه مدبر له ومتعهد له ومتعهد لأسبابه ، وفلان قائم بحق فلان ، أي أنه مجاز له فاللّه مدبر أمر خلقه وقائم بارزاقهم ومجاز لهم بأعمالهم . [ لباب التأويل في معاني التنزيل : 1 / 352 ] .