أبي هلال العسكري

499

تصحيح الوجوه والنظائر

الثامن : أمر محمد صلى اللّه عليه ، قال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [ سورة البقرة آية : 159 ] ، ومثله : وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى [ سورة محمد آية : 32 ] يعني : ما بين اللّه في التوراة والإنجيل من أمر محمد عليه السّلام . التاسع : الدين ، قال : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ [ سورة القصص آية : 57 ] يعني : دينه وهو راجع إلى البيان ، وقيل : هو التوحيد وكانوا لا يسمونه هدى ، وإنما قالوا ذلك على ما يقوله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أي : الهدى بزعمك ، وكذلك قالوا في قوله : أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ [ سورة الفتح آية : 28 ] أي : بالتوحيد ، ويجوز أن يكون الهدى هاهنا البيان بربك المعجز . العاشر : الاستنان بسنن الماضين ، قال اللّه : وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [ سورة الزخرف آية : 22 ] أي : مستنون . الحادي عشر : الإصلاح ، قال : أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ [ سورة يوسف آية : 52 ] أي : لا يصلحه بمعنى أنه لا يخبر بأنه صلاح . الثاني عشر : الإلهام ، قال : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ سورة طه آية : 50 ] قالوا : صور الخلق وألهمه أمر معاشه ، وعندنا أنه أراد إلهام المعاش لمن يلهم ذلك وإعلامه من يعلم ، وقد دخل ذلك في قوله : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ومعنى هدى : أنه هدى المكلفين أي : بينه لهم .