أبي هلال العسكري
481
تصحيح الوجوه والنظائر
الثاني : الإمهال والتأخير ، وهو قوله : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ سورة البقرة آية : 280 ] ، وناظرة هاهنا مصدر وفاعله في المصادر كثير مثل العافية والعاقبة والكاذبة في قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ سورة الواقعة آية : 2 - 3 ] ، والواقعة ورفع ناظرة على إضمار كأنه قال : فالواجب ناظرة أو فعلتكم ناظرة ، ومثله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ سورة البقرة آية : 184 ] ، وقرئ : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ سورة البقرة آية : 280 ] ، وهي التأخير ، وقد أنظرته أخرته لينظر في أمره ؛ أي : إن كان الذي عليه أصل المال معسرا ، فالواجب عليه تأخيره إلى أن يوصى ، وأن تصدقوا بالمال على المعسر خيرا لكم ، قال مجاهد : كانوا إذا جل دينهم وصادفوا المديون معسرا أزادوا فيه وأنظروه فأمره اللّه بالإنظار ، وأبطل الزيادة . الثالث : النظر بمعنى الرحمة ، وهو قوله تعالى : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ سورة آل عمران آية : 77 ] ، أي : لا يرحمهم ، كقول العربي انظر إلي نظر اللّه إليك ، أي : ارحمني رحمك اللّه ، وعدى النظر بإلى ، وإن كان بمعنى الرحمة فكذلك عداه بإلى في قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ سورة القيامة آية : 23 ] ، وإن كان بمعنى الانتظار .