أبي هلال العسكري

48

تصحيح الوجوه والنظائر

3 ] . أي : في نكاح اليتامى ؛ فحذف النكاح ودل عليه بقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ سورة النساء آية 3 ] . يعني : من هؤلاء اليتامى ، ولم يقل : ما طاب لكم منهن ؛ لأن لا يظن أن الخطاب مقصور عليهن دون سائر النساء ، وأراد أن يبين أن هذا ينبغي أن يستعمل فيهن وفي غيرهن من النساء ، وإذا ذكر النساء دخل اليتامى فيهن ، وإذا ذكر اليتامى لم يدخل فيه غيرهن . الثاني : بمعنى : أقرب ، قال اللّه تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى [ سورة السجدة آية 21 ] . يعني : الجوع والضر والخوف في الدنيا ، : دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [ سورة السجدة آية 21 ] في الآخرة وهي النار . هكذا قالوا « 1 » . وهو عندنا بمعنى أيسر ؛ لأنه جعله مع أكبر ، وقوله تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ سورة النجم آية 9 ] . أي : أقرب لا غير . الثالث : بمعنى : أقل ، قال اللّه تعالى : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ [ سورة المجادلة آية 7 ] . أي : أقل . الرابع : بمعنى : أدون ، قال اللّه تعالى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [ سورة البقرة آية 61 ] . أي : الأرفع وهو المن والسلوى بالأوضع ، هو ما طلبوه من نبات

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى وفيه ستة أقوال . أحدها : أنه ما أصابهم يوم بدر ، رواه مسروق عن ابن مسعود ، وبه قال قتادة ، والسدي . والثاني : سنون أخذوا بها ، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود ، وبه قال النخعي . وقال مقاتل : أخذوا بالجوع سبع سنين . والثالث : مصائب الدنيا ، قاله أبيّ بن كعب ، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة ، وأبو العالية ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك . والرابع : الحدود ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والخامس : عذاب القبر ، قاله البراء . والسادس : القتل والجوع ، قاله مجاهد . قوله تعالى : دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ أي : قبل العذاب الأكبر ؛ وفيه قولان . أحدهما : أنه عذاب يوم القيامة ، قاله ابن مسعود . والثاني : أنه القتل ببدر ، قاله مقاتل . [ زاد المسير : 5 / 117 ] .