أبي هلال العسكري
474
تصحيح الوجوه والنظائر
ويجوز أن يكون معنى ذلك إنك تعلم ما أخفيه ، ولا أعلم ما تخفيه عني ، وجعل النفس عبارة عن هذا المعنى ؛ لأن ما يخفيه الإنسان يخفيه في نفسه ؛ فأخرج الكلام على العرف ، ويجوز أن يكون المعنى تعلم غيبي ، ولا أعلم غيبك ؛ لأن ما في النفس غيب فلما ذكر النفس قابله بمثله ليحسن نظم الكلام ، والمعنى معروف . الثاني : قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ سورة التوبة آية : 128 ] ، أي : منكم . الثالث : مجيء الأنفس بمعنى الإخوان ، قال اللّه : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [ سورة النور آية : 61 ] ، أي : على إخوانكم ، وهو قريب من الأول : تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ سورة النور آية : 61 ] ، لأن اللّه بينها ، : مُبارَكَةً طَيِّبَةً [ سورة النور آية : 61 ] ، أي : يبقى أجرها وطيبها لكم ، والبركة البقاء والثبات . الرابع : مجيئها بمعنى الإنسان ، قال اللّه : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ سورة المائدة آية : 45 ] ، أي : الإنسان بالإنسان ، وفي هذا دليل على أن الحر يقتل بالعبد ؛ لأن شرائع من قلناه ثابتة الحكم علينا ، ما لم يثبت نسخها ، ودليل هذا قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ سورة النحل آية : 126 ] . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وقد استوى الحر والعبد في الإيمان " « 1 » . وعند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وزفر : أنه لا قصاص بين الحر والعبد إلا في النفس . وعند ابن أبي ليلى : أنه يجب بينهما في النفس وفي جميع الجراحات التي تستطاع فيها القصاص .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي من حديث علي بن أبي طالب ( 4746 ) ، وفي السنن الكبرى ( 8628 ) ، وأحمد في مسنده ( 962 ) ، وله شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة أخرجه الدارقطني ( 3222 ) .