أبي هلال العسكري
454
تصحيح الوجوه والنظائر
المتاع « 1 » أصله الطول والامتداد ، ومنه قيل : متع النهار إذا امتد ، وتمتعت بالشيء إذا طال تلذذك به . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : المدة ، قال اللّه : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ سورة البقرة آية : 36 ] ، أي : مدة تمتد إلى حين ، كذا جاء في التفسير ، ويجوز أن يكون المراد المنفعة أي : لكم مستقر ومنفعة إلى حين . الثاني : ما ينتفع به من آلة ، قال اللّه : وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ [ سورة الرعد آية : 17 ] . الثالث : المنفعة ، قال اللّه : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ [ سورة الواقعة آية : 73 ] ، يعني : النار جعلها اللّه تذكرة بنار جهنم ، ومنفعة للمقوين . قال أهل العربية : للمقوي الضعيف ، والقوي وهو من الأضداد ، وقيل : للمقوي الذي صار إلى القواء ، وهو القفر من الأرض ، ومثله : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ سورة النازعات آية : 33 ] ، وقال اللّه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ [ سورة النور آية : 29 ] ، أي : منفعة يعني : أنها تقيكم من الحر والبرد ، ومنه متعة المطلقة وهي أن تطلق المرأة قبل تسمية المهر ، والدخول . قال أصحابنا : المتعة في هذا واجبة لقوله تعالى : مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ سورة البقرة آية : 236 ] ، فأمر بها ، والأمر على الوجوب ثم أكد على الوجوب بقوله : حَقًّا عَلَى
--> ( 1 ) ( م ت ع ) : ( المتاع ) في اللّغة كلّ ما انتفع به وعن عليّ بن عيسى مبيع التّجّار ممّا يصلح للاستمتاع به فالطّعام متاع والبزّ متاع وأثاث البيت متاع قال وأصله النّفع الحاضر ( 248 / أ ) وهو مصدر ( أمتعه إمتاعا ) و ( متاعا ) قلت والظّاهر أنّه اسم من ( متّع ) كالسّلام من سلّم والمراد به في قوله تعالى وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ أوعية الطّعام وقد يكنّى به عن الذّكر وما قاله محمّد في تفسير المتاع مثبت في السّير ( ومتعة ) الطّلاق ومتعة الحجّ ومتعة النّكاح كلّها من ذلك لما فيها من النّفع أو الانتفاع . [ المغرب : الميم مع التاء ] .