أبي هلال العسكري

446

تصحيح الوجوه والنظائر

المشي « 1 » أصله من الزيادة والمشاء النماء ، والمشي الإسهال ؛ لأنه زيادة عن الحاجة ، ومشى بفلان مشيا ومشوا ، وهو الدواء المسهل ، وقيل للماشية ماشية ؛ لأن الغالب على حركتها المشي دون العدو . والمشي في القرآن على أربعة أوجه : الأول : مجيئه بمعنى المضي ، قال : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [ سورة البقرة آية : 20 ] ، أي : مضوا . الثاني : بمعنى المرور ، قال اللّه : كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ [ سورة طه آية : 128 ] ، أي : يمرون على قرائهم وترونها خرابا بعد إن كانت عامرة . الثالث : السير ، قال اللّه : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها [ سورة الملك آية : 15 ] ، أي : سيروا ، وهذه المعاني كلها متقاربة ، يجوز أن يقع بعضها مقام بعض . الرابع : النماء ، قال اللّه : امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ سورة ص آية : 6 ] ، قال معناه : أنموا ، قال الشاعر : مثلي لا يحسن قولا فعفع * والشاة لا تمشي مع الهملع

--> ( 1 ) ( م ش ي ) : ( المشي ) السّير على القدم سريعا كان أو غير سريع والسّعي العدو ومنه « إذا آتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون » واستمشى أي شرب مشوّا أو مشيا وهو الدّواء الّذي يسهّل ( وقوله ) وكذلك إذا دخل المخرج أو جامع أو استمشى قالوا الاستمشاء كناية عن التّغوّط وهو وإن كان متوجّها إلّا أنّ رواية من روى استمنى أوجه ( ومشت المرأة مشاء ) كثر أولادها وناقة ماشية كثيرة الأولاد ( ومنه ) الماشية والمواشي على التّفاؤل وهي الإبل والبقر والغنم الّتي تكون للنّسل والقنية . [ المغرب : الميم مع الشين ] .