أبي هلال العسكري

431

تصحيح الوجوه والنظائر

اللام المكسورة أجمع أهل العربية أن الحروف حقها البناء على السكون ؛ فإذا وقع الحرف أولا امتنع النطق به ساكنا ؛ فاضطر الناطق إلى حركتها فحركت كلها بالفتح ؛ لأنه أخف الحركات إلا حرفين الباء واللام ، فقيل : مررت بزيد ؛ وهذا لزيد فأما الباء فعلة كسرها إنها لا تنتقل عن باب الجر إلى غيره ، فألزم الكسر لأن عملها الكسر ؛ ولأنها لا تتغير عن حالها كما تتغير اللام والكاف ، وذلك أن اللام قد تكون توكيدا والكاف تكون اسما وحرفا وكونها اسما ، قال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين فالكاف الثانية اسم لدخول الكاف الأولى عليه ؛ لأن الحرف لا يدخل على الحرف فألزم الباء الكسر لما فارقت أخواتها ؛ وأما لام الجر فإنها كسرت إزالة الالتباس ، وذلك إنك لو قلت : إن هذا لزيد ففتحت اللام لم يعرف ليزيد التوكيد والتمليك ؛ ألا تراهم لما ارتفع الالتباس في المضمر فنحوها ، فقالوا : هذا لك وله . واللام المكسورة في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى كي ، قال اللّه : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ سورة يس آية : 6 ] ، أي : كي تنذرهم . الثاني : بمعنى أن ، قال : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [ سورة آل عمران آية : 179 ] ، وقوله : ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [ سورة الأنفال آية : 33 ] ، وقوله : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ سورة إبراهيم آية : 46 ] ، أي : أن تزول . قالوا الثالث : في موضع لأن لا ، قال : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ [ سورة النحل آية : 55 ] ، أي : لأن لا تكفروا ، وهو مثل قوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ سورة النساء آية : 176 ] ، قيل : لأن لا تضلوا ، وليس لا عند المحققين النحويين مما يحذف في هذا الموضع ، وإنما المعنى في ذلك كراهة أن تضلوا ، ومعنى قوله : إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ [ سورة العنكبوت آية : 65 - 66 ] ، أنهم أشركوا معنا غيرنا فعبدوه دوننا ليكفروا