أبي هلال العسكري

421

تصحيح الوجوه والنظائر

ذلك ، وإنما أراد الإخبار عن كثرة ما أعده للفريقين ، وقيل : كلماته معلوماته ما خلق ، وما يريد أن يخلق والجملة أنه لم يرد الموجود ، وإنما يريد ما يستأنف ، لأن ما حصل في الوجود معروف قدره . الثالث : قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ سورة النساء آية : 171 ] ، قيل : أراد أمره ، والمعنى عندي يرجع إلى الخلق ، أي : خلقه في رحمها من غير ذكر ، وسمي في رحمها من غير ذكر وسمي ليس أيضا في موضع آخر كلمة ، وهو قوله : بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [ سورة آل عمران آية : 45 ] ، وذلك أن الناس ينتفعون به كما ينتفعون بكلام اللّه ، ويجوز أن تكون الكلمة هنا من ، قوله : كُنْ فَيَكُونُ ، * وهو راجع إلى الخلق على ما ذكرنا ، ويجوز أن تكون كلمته ألقاها ، أي : بشارته ألقاها إلى مريم على لسان ملك ، كما قال لنا : سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ سورة المزمل آية : 5 ] ، وقيل ألقاها عليها أي : خلقه في بطنها ، وكان اللّه أخبر به في الكتب المتقدمة ، فلما ولد من غير ذكر ، قال اللّه لها : أن تلك الكلمة ، أي : المعنى بالكلمة ، وأما الكلمات في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [ سورة البقرة آية : 124 ] ، فمعناه أمره إياه وابتلاؤه بها تكليفه إياه طاعته فيها وسمي التكليف ابتلاء على مقتضى العرف ، وذلك إنا لا نعرف ما يأتي الرجل منا ، وما نذر حتى يكلفه ، واللّه عالم بنفسه غير محتاج إلى اجتلاب العلم بالابتلاء ولكنه على ما ذكرته .