أبي هلال العسكري
417
تصحيح الوجوه والنظائر
وجاء لفظ كذب في القرآن على وجهين : الأول : الجحد ، قال : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى [ سورة الليل آية : 9 ] ، أي : جحد الجنة ، وقوله : كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، أي : جحد وأعرض ، وقوله : وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [ سورة المطففين آية : 12 ] . الثاني : تكذيب الرسول ، وهو القول بأنه كاذب ، قال اللّه : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [ سورة الأنعام آية : 34 ] ، ومثله كثير . وأما قوله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [ سورة الأنعام آية : 33 ] ، فمعناه أنهم لا يكذبونك ولكنهم يكذبونني لأني أنا المخبر لك ، وقيل : لا يُكَذِّبُونَكَ [ سورة الأنعام آية : 33 ] ، بحجة ، بل هو جحد ومكابرة . وقيل : المراد أنهم لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأتهم به مما في كتبهم ؛ أنك كاذب فيه ، ويجوز أن يكون المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم ، ولكن يجحدون أمرك بألسنتهم ، وقرئ لا يكذبونك ، أي : لا يصادفونك كاذبا فيما أخبرت به عن المذكور في كتبهم . ويجوز أن يكون لا يصادقونك كاذبا إذا نظروا في أمرك حق النظر ، وأكذبت الرجل صادفته كاذبا ، وأبخلته صادفته بخيلا ، وقيل : كَذَّبَ بِالْحُسْنى [ سورة الليل آية : 9 ] ، أي : قصر به ، والعرب تقول كذب الرجل في الحرب إذا ترك الحملة .