أبي هلال العسكري

385

تصحيح الوجوه والنظائر

الفضل « 1 » أصله من الزيادة ، وفضلة الشيء بقيته ؛ لأنها زادت على الكفاية ، وقيل : الفضائل ؛ لأنها زيادة في محاسن الإنسان والمفضل الثوب الذي تلبسه المرأة في بيتها ؛ لأنه زيادة على جملة ثيابها . وهو في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : الإسلام ، قال اللّه : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ سورة يونس آية : 58 ] ، وإنما سمي الإسلام فضلا ورحمة ؛ لأنه يؤدي إلى الفضل والرحمة . الثاني : النبوة ، قال تعالى : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ سورة النساء آية : 113 ] ، ومثله أن فضله كان عليك كبير ، أو يجوز أن يكون أراد فضله عليه في النبوة ، أي : نعمته فيها عظيمة . الثالث : الثواب ، قال : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [ سورة آل عمران آية : 171 ] ، وقوله : فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ [ سورة النساء آية : 175 ] ، ويجوز أن يكون الفضل في هاتين الآيتين التفضل . الرابع : الرزق ، قال اللّه : فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ سورة الجمعة آية : 10 ] ، وقال : يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ سورة المزمل آية : 20 ] ، فوضع التاجر مع المجاهدين دالا على فضل التجارة .

--> ( 1 ) ( ف ض ل ) : ( الفضل ) الزّيادة وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتّى قيل فضول بلا فضل وسنّ بلا سنّ وطول بلا طول وعرض بلا عرض ثمّ قيل لمن يشتغل بما لا يعنيه ( فضوليّ ) وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس بوكيل وفتح الفاء فيه خطأ ( وقول عبد اللّه الأنصاريّ ) فيمن يجعل أقلّ ممّا اجتعل إذا لم يكن أراد الفضل فلا بأس به يعني إذا لم يقصد بما فضل منه وزاد أن يحبسه لنفسه ويصرفه إلى حوائجه ويقال ثوب فضل وامرأة فضل أي على ثوب واحد ملحفة ونحوها تتوشّح به ( ومنه ) حديث سهلة فيراني فضلا وأمّا حديث عائشة في أفلح وأنا في ثياب فضل ففيه نظر والفضول في ( ربّ ) . [ المغرب : الفاء مع الضاد ] .