أبي هلال العسكري

37

تصحيح الوجوه والنظائر

وهاهنا وجه آخر ، وهو قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ سورة الأنعام آية : 38 ] . لما جعلها أمثالهم في الخلق والموت والبعث جعلها أمما .

--> - وكذلك كلّ من كان على دين حقّ مخالف لسائر الأديان فهو أمّة . وكلّ قوم نسبوا إلى شيء وأضيفوا إليه فهم أمّة ، وكلّ جيل من النّاس أمّة على حدة . وفي الحديث : " لولا أنّ هذه الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها ، ولكن اقتلوا منها كلّ أسود بهيم " . فأمّا قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ البقرة 213 ] ، فقيل كانوا كفّارا فبعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين . وقيل : بل كان جميع من مع نوح عليه السّلام في السفينة مؤمنا ثمّ تفرقوا . وقيل : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل 120 ] ، أي إماما يهتدى به ، وهو سبب الاجتماع . وقد تكون الأمّة جماعة العلماء ، كقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [ آل عمران 104 ] . وقال الخيل : الأمّة القامة ، تقول العرب إنّ فلانا لطويل الأمّة ، وهم طوال الأمم ، قال الأعشى : وإنّ معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم قال الكسائيّ : أمّة الرجل بدنه ووجهه . قال ابن الأعرابيّ : الأمّة الطاعة ، والرّجل العالم . قال أبو زيد : يقال إنّه لحسن أمّة الوجه ، يغزون السّنّة ، ولا أمّة لبني فلان ، أي ليس لهم وجه يقصدون إليه لكنهم يخبطون خبط عشواء . قال اللّحيانيّ : ما أحسن أمّته أي خلقه . قال أبو عبيد : الأمّيّ في اللغة المنسوب إلى ما عليه جبلة الناس لا يكتب ، فهو [ في ] أنّه لا يكتب على ما ولد عليه . قال : وأمّا قول النّابغة : * وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع * فمن رفعه أراد سنّة ملكه ، ومن جعله مكسورا جعله دينا من الائتمام ، كقولك ائتم بفلان إمّة . والأمة في قوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف 45 ] ، أي بعد حين . والإمام : كلّ من اقتدي به وقدّم في الأمور . والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إمام الأئمة ، والخليفة إمام الرّعية ، والقرآن إمام المسلمين . قال الخليل : الإمّة النّعمة . قال الأعشى : * وأصاب غزوك إمّة فأزالها * انظر مقاييس اللغة مادة ( أم م ) .