أبي هلال العسكري
364
تصحيح الوجوه والنظائر
المؤمنون آية : 71 ] أنه لو وافق الحق أهوائهم ولعبادة هذه الأصنام ؛ فجعل موافقة الحق أهوائهم اتباعا من الحق لهواهم على سبيل المجاز ، وقال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ سورة الأنبياء آية : 22 ] أي : لهلكنا ولم نقوم ، ومن هذه الآية أخذ المتكلمون دليل التمانع ، ومن قوله : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ سورة المؤمنون آية : 91 ] . الثالث : القحط ، قال اللّه : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [ سورة الروم آية : 41 ] أي : قد كسبوا الذنوب فعجل لهم العقوبة بالقحط ، ودليل ذلك قوله : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ سورة الروم آية : 41 ] أي : لكي يتذكروا فيتوبوا ، ولعلا هاهنا بمعنى لام كي ، وفي هذا دليل على أن بعض ما يحمل اللّه العبد من المكاره تنبيه وبعضه عقوبة . الرابع : ضد الصلاح ؛ قال : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [ سورة البقرة آية : 205 ] ، وقال تعالى : إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها [ سورة النمل آية : 34 ] ، وقال : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها * [ سورة الأعراف آية : 56 ، 85 ] . الخامس : قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [ سورة يونس آية : 81 ] يعني : السحرة ، وقال بعضهم : الفساد في قوله : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ [ سورة الكهف آية : 94 ] القتل ، وكذلك في قوله : أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [ سورة الأعراف آية : 127 ] ولا أعرف صحة ذلك ، وعندنا أن الفساد في هذا الموضع ضد الصلاح والقتل داخل في ذلك .