أبي هلال العسكري
33
تصحيح الوجوه والنظائر
الثالث : أهل الإسلام بعينه ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ سورة يونس آية 19 ] ، يعني : حالهم على عهد آدم ، وما كانوا عليه في سفينة نوح . ومثله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة النحل آية 93 ] ، ومثله في المائدة ، أي : لو شاء اللّه لجعلكم متفقين على الإسلام قهرا ، كما قال تعالى : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ سورة الشعراء آية 4 ] . الرابع : قوله : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة الأنبياء آية 92 ] . أي : ملتكم ، فهي هاهنا الملة بعينها ، وفي الأول : الجماعة المتفقة على الملة الواحدة كما بينا . قال الزجاج : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، : أُمَّتُكُمْ رفع ؛ لأنه خبر هذه ، المعنى : أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق ، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها ، فنصب : أُمَّةً واحِدَةً على الحال . وقرئ : أمة واحدة على أنها خبر بعد خبر ، ومعناه : إن هذه أمة واحدة سورة ليست آية أمما ، ويجوز أن يكون نصب : أُمَّتُكُمْ على التوكيد كأنه قال : إن أمتكم كلها أمة واحدة . الخامس : قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [ سورة هود آية 8 ] . يعني : سنين . ومثله قوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ سورة يوسف آية 45 ] . أي : بعد حين . وسمي الحين أمة ؛ لأنه جماعة أوقات وشهور . وقيل : هو على حذف : أي : بعد حين أمة ، أي : جماعة .
--> - لكان الوعد أولى بحكمته جل ثناؤه في ذلك الحال من الوعيد لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته ، ومحال أن يتوعد في حال التوبة والإنابة ، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك .