أبي هلال العسكري

329

تصحيح الوجوه والنظائر

وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه خبر وقع مخبره على ما أخبر به ، ومثله : يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ [ سورة غافر آية : 29 ] أي : عالين قاهرين ، ومثله : فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ [ سورة الصف آية : 14 ] . السادس : الباطل ؛ قال أهل التفسير في قوله : أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ [ سورة الرعد آية : 33 ] أي : بباطل ، وأم هاهنا بمعنى بل ، ومنه قوله : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ [ سورة الزخرف آية : 52 ] أي : بل أنا خير لأنه قال : أيخبرونهم بما لا يعلم في الأرض بل يقول : زائل باطل لا ينبت ، وهو ادعاؤكم لهم الإلهية . وقوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ سورة الرعد آية : 33 ] يعني : الملائكة لأنهم عبدوهم ، فقال لهم : إنكم تعبدونهم فما أسماؤهم ، قالوا ومنه قوله تعالى : يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [ سورة المجادلة آية : 3 ] أي : يقولون باطلا . وأصل هذه الكلمة عندنا من قولهم : أنت علي كظهر أمي ، وكان من طريق الجاهلية ، وصار في الإسلام فيه كفارة صورتها معروفة ونزلت في خولة بنت ثعلبة ، وأوس بن الصامت . السابع : بمعنى الإعراض عن الشيء ؛ قال : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [ سورة هود آية : 92 ] أي : جعلتموه وراء ظهوركم ؛ يعني : أنكم تركتم العمل به ، ويقال : جعلت حاجتي تظهر إذا أطرحتها ولم تلتفت إليها . والاتخاذ : أخذ الشيء لأمر يستمر ، وقيل : الظهري ؛ ما جعل وراء الظهر وقد ظهرته أي : جعلته كذلك ، وقيل : معناه أنه ثقل عليكم ، من قول العرب : حملت فلانا على ظهري إذا ثقل عليك ، ويقال أيضا : ظهر بفلان ؛ إذا لم يلتفت إليه ، قال الشاعر : جدّ تأمر بني البرّ شاء من ولد الظّهر أي الذين يظهر بهم ولا يلتفت إلى أرحامهم ، والظهري في غير هذا الموضع : العون ، ومنه الظاهري في الدواب .