أبي هلال العسكري
321
تصحيح الوجوه والنظائر
الباب السابع عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ظاء الظلمات « 1 » الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، ومنه : ظلم السقاء إذا شربه قبل أن يروب ، وقال الشاعر : هزّت الشّقاشق ظلامون للجزر أي يعرقبونها فيجعلون العرقبة مكان النحر ؛ ومنه قيل الظلمة لأنها قد تكون سببا لوضع الشيء في غير موضعه لعدم الإبصار فيها ، وقال بعض أهل اللغة : يقال في الجمع القليل منه ظلم ومنه ثلث ظلم ، والكثير الظلمات وهذا خلاف الأصل ؛ لأن الجمع القليل يجيء بالتاء في جميع اللغة . والظلمات في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الكفر ؛ قال اللّه : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ * [ سورة الأحزاب آية : 43 ، الحديد : 9 ] أي : من الكفر إلى الإيمان ؛ فأخرج ما يرى بالعين إلى ما لا يرى بالعين ليتولد التشبيه ، وجعل الكفر ظلمة لما في الكفر من الحيرة والوحشة ، والإيمان نورا لما يكون مع النور من الاهتداء والاستقامة والأنس بثلج اليقين . الثاني : الأهوال ؛ قال اللّه : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ سورة الأنعام آية : 63 ] قال أهل التفسير : أراد أهوالهما ، ويجوز أن يكون أراد الظلمات بعينها ، ومن الأول قولهم : يوم مظلم ، وأظلم النهار في عينه ؛ يريدون الهول والشدة .
--> ( 1 ) ( ظ ل م ) : ( المظلمة ) الظّلم في قول محمّد رحمه اللّه في هذا مظلمة للمسلمين واسم للمأخوذ في قولهم عند فلان مظلمتي وظلامتي أي حقّي الّذي أخذ منّي ظلما وأمّا في يوم المظالم فعلى حذف المضاف ( وقوله ) فظنّ النّصرانيّ أنّه لم يلتفت إلى ظلامته يعني شكايته وهو توسّع . [ المغرب : الظاء مع اللام ] .