أبي هلال العسكري
317
تصحيح الوجوه والنظائر
الطمس « 1 » أصله ذهاب الأثر ؛ طريق طامس : لا علم فيه ، كتاب مطموس : ممحو ، وجبل طامس : لا طريق إليه ؛ قال جميل : الا يتكما أعلام بثينة قد بدت * كأنّ ذراها عممت بسبيب طوامس لي من دونهنّ عداوة * ولي من وراد الطّامسات حبيب بعيد على من ليس يطلب حاجة * وأمّا على ذي حاجة فقريب وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى القلب ؛ قال اللّه : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها [ سورة النساء آية : 47 ] أي : نقلبها فنجعلها إلى ما يلي أدبارها . وقوله : فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها تفسير لطمسها ، وتصديق هذا قوله : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ [ سورة الانشقاق آية : 10 ] لأن الوجوه إذا قلبت أقفاء كان أصحابها يعطون الكتب وراء ظهورهم . الثاني : ذهاب البركات ؛ قال : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [ سورة يونس آية : 88 ] أي : اذهب ببركتها ومنفعتها وخذهم بالقحط ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [ سورة يونس آية : 88 ] أي : حبب إليهم أوطانهم حتى لا يغار قومها لطلب الأرزاق فيموتوا هزلا وجوعا هكذا قيل .
--> ( 1 ) [ طمس ] : طمس : لغة في طسم ، أي : درس إلّا أنّه أعمّ . وطمس النجم : ذهب ضوؤه ، والقمر مثله . وخرق طامس ، وجبل طامس : لا نبات فيه ولا مسلك . والطّمس الآية التاسعة من آيات موسى - عليه السّلام - حين طمس اللّه - تعالى - بدعوته على أموال فرعون فصارت حجارة . [ العين : طمس ] .