أبي هلال العسكري
31
تصحيح الوجوه والنظائر
الأمة « 1 » راجعة إلى القصد ، وهي : الجماعة التي تقصد الأمر بتضافر وتعاون . وقولنا : أمة محمد صلّى اللّه عليه ، معناه : الجماعة القاصدة لتصديقه ، المتفقة في أصول دينه ، وإن اختلفت في الفروع . ويجوز أن يكون أصل الكلمة الجمع . فقيل للرجل : أمة ؛ لأنه يسد مسد الجماعة . والإمام : إمام ؛ لاجتماع القوم عليه . والأم ؛ لجمعها أمر الولد « 2 » . والأمة : الدهر ؛ لأنها جماعة شهور وأعوام ، وهو قوله : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ سورة يوسف آية 45 ] . وقيل : يريد بعد حين أمة فحذف . وأمه : إذا قصد الاجتماع معه . وفلان حسن الأمة ، أي : القامة ؛ وذلك لاجتماع خلقه على الاستواء . والأمي : قيل : من الأمة الجماعة ، أي : على أصل ما عليه الأمة ، وقيل : هو من الأم . وهي في القرآن على عشرة أوجه :
--> ( 1 ) الأمة : الجماعة ، وتكون واحدا إذا كان يقتدي به في الخير ، ومنه قوله تعالى : " إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ " ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل : ( يبعث أمة واحده ) لأنه لم يشرك في دينه غيره ، واللّه أعلم . وقد يطلق لفظ الأمة على غير هذا المعنى ، ومنه قوله تعالى : " إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ " * أي على دين وملة ، ومنه قوله تعالى : " إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً " * . وقد تكون بمعنى الحين والزمان ، ومنه قوله تعالى : " وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ " أي بعد حين وزمان . ويقال : هذه أمة زيد ، أي أم زيد . والأمة أيضا : القامة ، يقال : فلان حسن الأمة ، أي حسن القامة ، قال : وإن معاوية الأكرمين ؟ حسان الوجوه طوال الأمم وقيل : الأمة الشجة التي تبلغ أم الدماغ ، يقال : رجل مأموم وأميم [ القرطبي : 2 / 127 ] . ( 2 ) تأويل ذلك كان آدم على الحقّ إماما لذريته ، فبعث اللّه النبيين في ولده . ووجهوا معنى " الأمة " إلى طاعة للّه ، والدعاء إلى توحيده واتباع أمره ، من قول اللّه عز وجل إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً [ سورة النحل : 120 ] ، يعني بقوله " أمة " ، إماما في الخير يقتدى به ، ويتّبع عليه . ينظر تفسير الطبري 4 / 276 .