أبي هلال العسكري
308
تصحيح الوجوه والنظائر
الطمأنينة « 1 » أصلها الانخفاض ، والمطمئن من الأرض : المنخفض ، وتطأمن الشيء إذا تلاطا ثم استعمل في السكون . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : السكون ؛ قال : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ سورة البقرة آية : 260 ] وتزول عنه الوسوسة ؛ لأنه إذا شاهد إحياء الموتى لم يكن للشيطان إلي وسوسته سبيل ، ومثله : وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا [ سورة المائدة آية : 113 ] ، ونظيره : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [ سورة الرعد آية : 28 ] . ويجوز أن يكون المعنى أنها تطمئن إلى ما وعد اللّه من ثوابه ، ويجوز أن يكون المعنى الذين نظروا واستدلوا فعرفوا اللّه من طريق الدلائل فاطمأنت قلوبهم ولم يخالجها شك ، فإن قيل : أوليس قد قال : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ سورة الحج آية : 35 ] والوجل ضد الطمأنينة ، قلنا : المراد في هذا أنهم إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم بذكر عقوباته للعصاة ؛ وجلت قلوبهم لأنهم لا يأمنون أن يعصوه ؛ فبصروا إلى عذابه . وقوله : تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ [ سورة الرعد آية : 28 ] أنهم إذا ذكر بذكر ثوابه اطمأنت قلوبهم لأنهم لا يعرفون من أنفسهم معصية ، وقد وثقوا بأن وعد اللّه حق . الثاني : بمعنى الرضا ؛ قال : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [ سورة الحج آية : 11 ] .
--> ( 1 ) ( ط م ء ن ) : اطمأنّ القلب سكن ولم يقلق والاسم الطّمأنينة واطمأنّ بالموضع أقام به واتّخذه وطنا وموضع مطمئنّ منخفض قال بعضهم والأصل في اطمأنّ الألف مثل احمارّ واسوادّ لكنّهم همزوا فرارا من السّاكنين على غير قياس وقيل الأصل همزة متقدّمة على الميم لكنّها أخّرت على غير قياس بدليل قولهم طأمن الرّجل ظهره بالهمز على فاعل ويجوز تسهيل الهمزة فيقال طامن ومعناه حناه وخفضه . [ المصباح المنير : الطاء مع الميم ] .