أبي هلال العسكري

297

تصحيح الوجوه والنظائر

الضر « 1 » الضر ضد النفع ، والضر : الهزال وسوء الحال ، وكذلك الضراء ، وقيل : الضر والضر لغتان وليس بالوجه . وذكر أن الضر أبلغ من الضر ؛ لأنه عدل عن صيغة المصدر للمبالغة وهذا أجود . وأصل الكلمة الدنو ، ومعنى قولهم : ضره ؛ إذا لحق به المكروه ، وإذا لحقه به فقد أدناه منه . وسحاب مضر إذا دنا من الأرض لكثرة مائه ، قال الشاعر : غواشي مضر تحت ريح ووابل وسميت الضرة ضرة ؛ لأنها أدنيت من مثلها ، والضرة أصل الضرع لقربها من البدن . والضر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الشدة وسوء الحال ؛ قال : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ [ سورة يونس آية : 12 ] والفرق بين المس واللمس ؛ أن المس يكون من الحجارة وما بسبيل ذلك ، يقول : مس الحجر الحجر ، واللمس لا يكون إلا لطلب معرفة اللين ، أو الخشونة ، والحرارة ، والبرودة فهو مستعمل في الإنسان . الثاني : الهول ، قال اللّه : وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ [ سورة الإسراء آية : 66 ] يعني : الهول ، ويجوز أن يكون المعنى جميع ما يدخل عليهم من الضرر عند الضلال . الثالث : النقص ؛ قال اللّه : لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً * [ سورة محمد آية : 32 ، آل عمران : 176 - 177 ] أي : لا ينقصونه من ملكه شيئا معاصيهم .

--> ( 1 ) الضّرّ والضّرّ لغتان ، فإذا جمعت بين الضرّ والنّفع فتحت الضّاد ، وإذا أفردت الضرّ ضممت الضاد إذا لم تجعله مصدرا ، كقولك ضررت ضرّا ، هكذا يستعمله العرب . وقال اللّه تعالى : " وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ " . والضّرر : النّقصان يدخل في الشيء ، تقول : دخل عليه ضرر في ماله . ورجل ضرير : بيّن الضّرارة ، وقوم أضرّاء : ذاهبو البصر . ورجل ضرير وامرأة ضريرة : أضرّه المرض ، والضرير : المريض ، والمرأة بالهاء . [ العين : 2 / 16 ] .