أبي هلال العسكري

289

تصحيح الوجوه والنظائر

عليك مثل الّذي صلّيت فاعتصمي رفع مثل على الدعاء دعا لها مثل الذي دعوت له ، ونصبه على الأمر ؛ أي : تزداد من الدعاء ، أي : عليك بمثل ما قلت ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ سورة الأحزاب آية : 56 ] . [ الثاني : الرحمة ] ؛ قال : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ سورة البقرة آية : 157 ] . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى " « 1 » أي : ارحمهم ، وهذا والأول واحد لأن الترحم دعاء ، ولا شك أن اللّه يرحم نبيه . والفائدة في الترحم عليه ما يستحق المترحم من الثواب ، فإذا جدد اللّه تعالى لنبيه تكريما عند دعاء الداعي ؛ قيل : إن اللّه أجاب دعائه وفي الإجابة تكريم المجاب . والدعاء ليس بواجب في العقول ؛ وإنما أوجبه القرآن لأن العاقل يعلم أن اللّه لا يختار له إلا الأصلح في دينه ودنياه . فيجوز أن ينصرف عن الدعاء تفويضا لأمره إلى اللّه ، واللّه لا يمنع العبد ما فيه صلاحه ؛ ولكنه أمره بالدعاء تعريضا للإجابة لما فيها من إكرام المجاب . ويجوز أن يكون أمره بالدعاء ؛ لأن الذي يطلبه لا يكون مصلحة لما فيها له إلا بالدعاء . الثالث : الصلاة المعروفة ؛ قال : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ سورة الإسراء آية : 78 ] ، وقيل : دلوكها : غروبها ، وقيل : زوالها . الرابع : قوله : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا [ سورة هود آية : 87 ] قال المفسرون : أراد قراءتك والمشهور الصلاة المعروفة . وقالوا له ذلك لما أنكروا ما يدعوهم إليه من مخالفة دينهم ، كما تقول للرجل الصالح : تنكر منه أمرا أورعك أو صلاحك أمرك بهذا وأنت تريد نهيه عن ذلك وإنكاره عليه .

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى أخرجه البخاري ( 1498 ) ، ( 4166 ) ، ( 6332 ) ، ( 6359 ) ، وأخرجه مسلم ( 1079 ) ، والنسائي ( 2459 ) ، وأبو داود ( 1590 ) ، وابن ماجة ( 1796 ) .