أبي هلال العسكري
265
تصحيح الوجوه والنظائر
الباب الثالث عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله شين الشرك « 1 » أصل الشرك إضافة الشيء إلى مثله ، ومنه قيل : شراكا النعل ، لأن كل واحد منها يشبه الآخر ، وشراك الطريق مشبه بشراك النعل ، وأشرك بالله عبد معه غيره ؛ لأنه أضافه إليه وشبهه به . والشرك في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الإشراك بالله في العبادة ، كقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ سورة النساء آية : 48 ] ، وإن في موضع نصب . والمعنى إن الله لا يغفر الشرك به إلا بالتوبة ؛ فحذف ذكر التوبة لدلالة العقل عليه ، ولشهادة السمع به ، وهو قوله : إِلَّا مَنْ تابَ * [ سورة مريم آية : 60 ، الفرقان : 70 ] ، وقال : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ سورة النساء آية : 48 ] ، يعني : أصحاب الصغائر ؛ لأن ما دون الشرك صغائر وكبائر فلو كانا جميعا مغفورين لم يكن لقوله : لِمَنْ
--> ( 1 ) ( ش ر ك ) : ( شركه ) في كذا شركا وشركة وباسم الفاعل منه سمي شريك ابن سحماء الذي قذف به امرأته هلال بن أمية وشاركه فيه واشتركوا وتشاركوا وطريق مشترك ( ومنه الأجير المشترك ) وهو الذي يعمل لمن يشاء وأما أجير المشترك على الإضافة فلا يصح إلا على تأويل المصدر ( والتشريك ) بيع بعض ما اشترى بما اشتراه به ( والشرك ) النصيب تسمية بالمصدر ( ومنه ) بيع شرك من دار وأما في قوله تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فاسم من أشرك بالله إذا جعل له شريكا وفسر بالرياء في قوله عليه السلام « إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية » وهي أن تعرض للصائم شهوة فيواقعها ويدع صومه ( وشرك النعل ) وضع عليها الشراك وهو سيرها الذي على ظهر القدم وهو مثل في القلة ( وأما حديث أبي أمامة ) ( صلى بي النبي عليه الصلاة والسلام الظهر حين صار الفيء مثل الشراك ) فإنه عنى به الفيء الذي يصير في أصل الحائط من الجانب الشرقي إذا زالت الشمس وهذا أقل ما يستبان به الزوال لا أنه تحديد له . [ المغرب : الشين مع الراء ]